يحدثنا فيها المؤلف عن مرض غريب، إنتشر في قرية نائية معزولة عن العالم تقع في جبال الأنديز، فأصاب المرض سكان القرية بالعمى ..
وذات يوم ، وبينما كان متسلق الجبال ( نيونز) يمارس هوايته ، إنزلقت قدمه ، فسقط من أعلى القمة إلى القرية.
لم يُصب نيونز بأذى.
إذ سقط على عروش أشجار القرية الثلجية.  
و أول ملاحظة له كانت أن البيوت بدون نوافذ ، وأن جدرانها مطلية بألوان صارخة ، وبطريقة فوضوية.
فحدث نفسه قائلاً : لا بُد أن الذي بنى هذه البيوت شخص أعمى.
وعندما توغل إلى وسط القرية ، بدأ في مناداة الناس ، فلاحظ أنهم يمرون بالقرب منه ولا أحد يلتفت إليه ، هنا عرف نيونز أنه في ( بلد العُميان ).
فذهب إلى مجموعة من أهل القرية ، وبدأ يعرفهم بنفسه : من هو ، وماهي الظروف التي أوصلته إلى قريتهم ، وكيف أن الناس في بلده ( يبصرون ).
وما إن نطق بهذه الكلمة حتى إنهالت عليه الأسئلة : ما معنى يبصرون ؟
وكيف ؟ وبأي طريقة يبصر الناس؟ سخر القوم منه ، وبدأوا يقهقهون.
بل ووصلوا إلى أبعد من ذلك ، حين إتهموه بالجنون ، وقرر بعضهم إزالة عيون ( نيونز ) ، فقد إعتبروها مصدر هذيانه وجنونه.
لم ينجح بطل القصة ( نيونز ) في شرح معنى البصر، فكيف يفهم من لا يبصر، معنى البصر؟
فهرب قبل أن يقتلعوا عينيه ، وهو يتساءل : كيف يصبح العمى صحيحاً ، بينما البصر مرضاً ؟!.
"بلد العميان" هو : كل مجتمع يسوده الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب ، بسبب أفكار غير صالحة ومُهيمنة عليه ، وأي دعوة تنويرية تواجه برفض وريبة وعنف.
بلد العميان هذا ، هو :
كل مجتمع تسوده الطائفية، وكره الآخر المختلف، والتبرير لإيصال الأذى لكل من أختلف.
بلد العميان هو ذلك المجتمع الذي يوجد فيه أفرادا كل همهم ماذا يأخذون منه ، لا ماذا يقدمون له.

للكاتب هيربرت ويلز : من الادب العالمي