أحضر رجل خمسة قرود، ووضعها داخل قفص. ثم علّق في منتصف القفص حزمة موز، ووضع تحتها سلّمًا.
بعد مدة قصيرة، حاول أحد القرود أن يعتلي السلم ليصل إلى الموز. فما إن وضع يده على الموز، حتى رش الرجل الأربعة الآخرين بالماء البارد، فأرعبهم.
بعد قليل، حاول قرد آخر أن يعتلي السلم ليقطف الموز، فكرر الرجل العملية نفسها، ورشّ باقي القرود بالماء البارد.
كرر العملية عدة مرات، حتى أصبح كلما حاول أي قرد الصعود إلى السلم، منعه الآخرون خوفًا من الماء البارد.
بعد ذلك، توقّف الرجل عن رش الماء، ثم أخرج أحد القرود الخمسة، وأدخل قردًا جديدًا مكانه يُدعى "سعدان".
سعدان لم يرَ رش الماء من قبل، وبطبيعة الحال حاول أن يصعد إلى السلم ليأخذ الموز. لكن بقية القرود هاجمته بشراسة ومنعوه.
وبعد عدة محاولات، تعلّم سعدان أن الاقتراب من السلم يعني التعرض لعقاب جماعي من المجموعة.
بعد مدة، أخرج الرجل قردًا آخر من القدامى، وأدخل قردًا جديدًا مكانه.
وتكرر المشهد نفسه: القرد الجديد يحاول الصعود إلى السلم، وبقية القرود، بمن فيهم سعدان، ينهالون عليه ضربًا، رغم أن سعدان نفسه لم يعرف أصل الحكاية!
لقد أصبح يشارك في العقاب بحماس، وكأنه يعوّض ما تعرض له سابقًا.
استمر الرجل في استبدال القرود واحدًا تلو الآخر، حتى أصبحت المجموعة كلها من القرود الجديدة التي لم تشهد رش الماء البارد إطلاقًا.
ومع ذلك، ظلّ سلوكها واحدًا: أي قرد يحاول الصعود إلى السلم يُضرب فورًا!
لكن، لماذا؟ لا أحد يعرف. كل ما في الأمر أنهم وجدوا أنفسهم هكذا منذ البداية.

⚡ الحكمة :

هناك كثير من الأنظمة والقوانين وُضعت لحقبة زمنية معينة، لكن بعض المسؤولين ما زالوا يتمسكون بها دون أن يعرفوا أصلها أو سبب وجودها. ومع مرور الوقت، تحولت هذه القوانين إلى بروتوكولات وأنماط روتينية في المؤسسات والحياة اليومية.


✍️ من القصص العالمية.